الصحراء زووم : اشكيريد مصطفى
في تطور لافت بالولايات المتحدة، أقدم مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) على تفتيش منزل مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون، في ضاحية بيثيسدا بولاية ماريلاند، في إطار تحقيق يتعلق بالتعامل مع وثائق مصنفة سرية.
ووفق ما نقلت صحيفة نيويورك بوست عن مسؤول في إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، فإن عملاء الـFBI نفذوا عملية المداهمة عند السابعة صباحا، بناء على أمر صادر عن مدير المكتب كاش باتيل، وقد أكد الأخير عبر منشور على منصة "إكس" أن "لا أحد فوق القانون… عملاء الـFBI في مهمة"، في إشارة إلى جدية التحقيق الجاري.
ويُعرف بولتون، الذي تولى مناصب حساسة في الإدارات الجمهورية المتعاقبة، بمواقفه العدائية للمغرب وعدائه لوحدته الترابية، إذ ظل على امتداد سنوات من أبرز المدافعين عن أطروحة جبهة البوليساريو، ومؤخرا، أدلى بولتون بتصريحات مثيرة للجدل اعتبر فيها أن "الاستفتاء هو الحل لنزاع الصحراء"، وهي التصريحات التي سارع مناصرو الجبهة إلى الاحتفاء بها، رغم أنها تتناقض مع توجهات مجلس الأمن والأمم المتحدة التي تجاوزت هذا الخيار منذ سنوات.
وتعكس هذه التصريحات استمرار بولتون في معاكسة التوجهات الدولية الداعمة لمقترح الحكم الذاتي المغربي، في وقت تزداد فيه عزلة أطروحة البوليساريو على المستويين الإقليمي والدولي، أما داخليا في الولايات المتحدة، فيجد بولتون نفسه اليوم في قلب مساءلة قانونية تتعلق بحيازة وثائق سرية، ما قد يضعف أكثر من مصداقيته السياسية والدبلوماسية.
وبات بولتون، بفعل مواقفه المثيرة للجدل وخصوماته السياسية المتكررة، شخصية منبوذة داخل أوساط واسعة من الإدارة الأمريكية، حيث ينظر إليه كمسؤول سابق يفتقر إلى المصداقية والقدرة على التأثير، وهو ما يعكس نهاية مسار سياسي شابته الكثير من التوترات والصدامات.